الليشمانيا أو حبة حلب

Posted on 28 فبراير 2010 بواسطة




 
  

مرض يصيب الإنسان بغض النظر عن عمره أو جنسه، وتــُعد البيئة
الملوثة من مستنقعات وشبكات صرف صحي غير فنية البيئة المثلى لانتشار العامل
الممرض، وهو نوع من الطفيليات يُسمَّى طفيلي الليشمانيا، الذي ينتقل عن
طريق نوع من البعوض الصغير اللادغ المُسمَّى (ذبابة الرمل)،

 وهي ذبابة تعيش في زرائب الحيوانات والنفايات العضوية والأماكن
المظلمة وجحور القوارض، وتعمل كخازنة للمرض، ويزداد نشاطها ليلاً، خصوصاً
في فصل الصيف، عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة والناس ينامون دون أغطية أو
ناموسيات.
وحلقة العدوى الرئيسية لهذا المرض هي ذبابة الرمل، إذ تنطلق
هذه البعوضة ليلاً لتلدغ الإنسان، وتتغذى على دمه، حاملة إليه الطفيلي من
مصاب سبق أن لدغته، ويمكن عن طريقها أن ينتقل المرض من الكلاب والثعالب
والقوارض المصابة بالمرض.
تصل فترة حضانة المرض وسطياً إلى نحو شهرين،
وتبدأ منذ لحظة دخول الطفيلي إلى الجسم بعد اللدغ، وتنتهي بظهور علامات
المرض على شكل نقاط حمراء بحجم رأس الدبوس في مكان اللدغ على الأماكن
المكشوفة من الجسم (الوجه واليدين والساقين والساعدين والقدمين)، وقد توجد
عدة إصابات في آن واحد لدى المريض ذاته.
بعد ذلك تبدأ الأعراض بالظهور،
إذ تتحول هذه النقاط الصغيرة إلى حبوب كبيرة حمراء في مكان اللدغ، ثم تتحول
إلى انتباج جلدي أحمر غير مؤلم وغير حاك.
وبمرور أسبوع أو أسبوعين
تتقرح هذه الانتباجات، وينفتح وسطها، لتشكل قرحة الليشمانيا (قرحة حلب)،
وتستمر نحو السنة، ثم تتندب وتنغلق.
تـُعد مدينة حلب من أقدم المناطق
التي استوطنها هذا المرض، ثم امتد ليشمل مناطق كثيرة بناءً على معطيات
وزارة الصحة السورية، ومن هذه المناطق: إدلب ومعرة النعمان وحماه ومحردة
ومناطق حول دمشق وريفها (قدسيا ودمر وجديدة عرطوز والضمير والرحيبة وجيرود
والناصرية) ومناطق في محافظتي اللاذقية وطرطوس، كما ظهرت في السنوات
الأخيرة إصابات متعددة في محافظتي الحسكة ودير الزور (الميادين والبوكمال
والرصافة) وفي تدمر أيضاً.
وأكثر أنواع الليشمانيا شيوعاً في سورية هي
الليشمانيا الجلدية التي تصيب الأماكن المكشوفة، أما الأشكال الأخرى من هذا
المرض وهي الليشمانيا الجلدية المخاطية والليشمانيا الحشوية فهي غير
منتشرة في بلادنا.
تتطلب مكافحة هذا المرض جهوداً فردية وجهوداً صحية
ممنهجة من السلطات المختصة على عدة محاور:
– معالجة المصاب بالسرعة
القصوى، وتغطية مكان الإصابة في المراكز المتخصصة بعلاج هذه الأمراض لمنع
انتقال العدوى من مصاب إلى سليم.
– مكافحة الحيوان الخازن للطفيلي
(الكلاب والقوارض والثعالب).
– القضاء على الوسيط الناقل، أي ذبابة
الرمل، من خلال مكافحتها في أماكن وجودها برشها بالمبيدات اللازمة.

مراعاة النظافة العامة والشخصية في المنزل والحي والمعسكرات، والنوم تحت
الناموسية، أو تركيب شبك معدني على النوافذ يمنع دخول الحشرة الناقلة إلى
المنزل.
– تحتل الوقاية الدور الأهم والأساسي في مكافحة انتشار هذا
المرض، ويكون ذلك بتوفير شبكات الصرف الصحي الفنية غير المكشوفة، وبناء
محطات معالجة لمصبات هذه الشبكات كي لا تتشكل مستنقعات، وكي لا تتلوث
الأنهار أو تتشكل البرك التي تـُعد جميعها البيئة المثالية لوجود هذه
البعوضة وتكاثرها.