القصة الكاملة لمرض السكري

Posted on 28 فبراير 2010 بواسطة




مرض السكري هو ارتفاع في نسبة سكر الدم (الغلوكوز)، وهو حالة مزمنة
تنتج عن نقص جزئي أو كلي في هرمون الأنسولين، الذي تفرزه غدة البنكرياس
للمساعدة في عملية دخول السكر إلى خلايا الجسم لإمداده بالطاقة، وعندما
تزداد كمية السكر في الجسم دون فائدة فإنه يظهر في البول.

وعموماً فلمرض السكري نوعان:
– شبابي (طفولي)، ويحدث لدى من تقل
أعمارهم عن العشرين سنة، ونسبته من 5 إلى 10.
– سكري ما بعد العشرين،
ونسبته من 90 إلى 95%.

أهم أعراض مرض السكري
أهم الأعراض
تحديداً بالنسبة إلى الصنف الثاني الأكثر رواجاً هي:
1- العطش الدائم،
وكثرة التبول، والشعور بالجفاف الفموي، وقد يحصل أحياناً لدى المريض إحساس
بالبرد المترافق بضعف عام وفقدان للشهية.
في النوع الأول قد يترافق
المرض بنقص الوزن، وفي النوع الثاني يكون العكس، إذ تحصل زيادة في الوزن.
وفي الحالتين يترافق ذلك بنقص كمية الغلوكوز اللازمة للأنسجة والخلايا
لمدها بالطاقة، إذ يذهب الغلوكوز إلى البول، ولهذا السبب فمريض السكري
يتميِّز بالنهم والجوع.
2- إصابة الأعصاب، وضعف المناعة، والبطء الشديد
في التئام الجروح. أما عند النساء فإن أكثر المناطق تأثراً هي المهبل
والمثانة، كما أن إصابة الأوعية الدموية في الأعصاب يؤدي إلى حدوث تنحيل في
اليد والقدم. ويترافق ذلك بحالة ضعف جنسي لدى الرجال فوق سن الخمسين نتيجة
عدم حدوث الانتصاب.
3- تحدث أحياناً بعض الأعراض الحادة، مثل: الآلام
البطنية، وانبعاث روائح كريهة من الفم (الأسيتون)، وجفاف جلدي وفموي،
وتسارع في معدل التنفس. ومن أكثر العوامل المساعدة على ارتفاع نسبة السكر
في الدم تناول كميات كبيرة من الطعام وقلة الحركة وعدم أخذ الدواء في
مواعيده، إضافة إلى الضغط النفسي الذي قد يتعرَّض له المريض، علماً أن
النسب التقريبية مخبرياً للسكر في الدم هي كما يلي:
تحليل سكر صائم (12
ساعة) 100 ملغ/ 100 سم3.
تحليل سكر فاطر (بعد ساعتين) 160 ملغ/ 100 سم3.
تحليل
سكر عشوائي 140 ملغ/ 100 سم3.
والحد الأدنى يجب أن يكون 80 ملغ/ 100
سم3.
4- تأثير السكر على الكلى، التي تقوم بعملية تصفية لفضلات الطعام
في الدم ومن ثم تحديدها وإخراجها مع البول عن طريق ملايين الأوعية الدموية
الدقيقة. فالسكري يؤدي إلى تدمير هذه العملية حتى قبل الشعور بأي عرض من
أعراض هذا المرض، وتحديداً بالنسبة إلى النوع الشبابي، لأن أعراض المرض
تتأخر في الظهور لدى الشباب.
5- يرفع السكري فرص الإصابة بالأمراض
القلبية وأمراض الأوعية الدموية تدريجياً، وتتضمن هذه الأمراض: أمراض
الشرايين، وآلام الصدر، والذبحة الصدرية، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط
الدم، كما يسبب ارتفاع الكولسترول، ويعمل على إضعاف الجهاز المناعي، فتقل
مقاومته للفيروسات والميكروبات، كما يعمل على زيادة حامض الدم على شكل حامض
سام هو (الكيتون) ، وخصوصاً لدى مرضى النوع الأول، مما يؤدي إلى فقدان
للشهية وقيء وآلام في المعدة.
6- تحصل اضطرابات عصبية تجعل من التحكم
بنسبة السكر في الدم من الأمور الصعبة، إذ إن الضغوط العصبية تجعل المريض
يتناول الأطعمة غير الصحية، مما ينعكس سلباً على مستوى السكر وارتفاعه في
الدم، علماً أن مريض السكري هو طبيب نفسه من حيث حفاظه على حمية خاصة به،
لأن العدو الأكبر لمريض السكري هو البدانة، إذ تتجمع الشحوم داخل البطن
وليس تحت الجلد، مما يؤدي إلى إجهاد البنكرياس، وبالتالي إلى عدم استجابته
للعلاج بالأنسولين.

السكري والحمل
قد يصيب السكري النساء في
المرحلة الثانية أو الثالثة من الحمل بنسبة تتراوح من 2 إلى 5% نتيجة تعارض
الهرمون المفروز عن طريق المشيمة مع تأثير الأنسولين في الجسم، وغالباً ما
يُشخَّص النوع الثاني من المرض لدى النساء.
علماً أن مريضة السكري
ذاتها يمكنها الحمل، وبإمكانها أن تضع مولودها على نحو طبيعي ضمن شروط
عليها أن تلتزم بها. فضبط السكر لدى الحامل يُعدُّ شرطاً ضرورياً، خصوصاً
في المرحلة الأولى من الحمل (الأشهر الثلاثة الأولى)، تجنباً لحدوث أي تشوه
خلقي لدى الجنين. فارتفاع السكر في دم الحامل يؤدي إلى زيادة الأحماض
الكيتونية في دم الجنين، وهو ما قد يكون السبب في حدوث التشوهات الخلقية.
وأحياناً قد تـُضطر المرأة الحامل إلى الولادة قبل الموعد المحدد بسبب
زيادة وزن الجنين، وخوفاً من حدوث مضاعفات له. أما فيما يخص الإرضاع بعد
الولادة، فمن الضروري للأم تناول وجبات خفيفة والإكثار من شرب السوائل
كالماء واللبن قبل الرضاعة وأثناءها لتجنب حدوث نقص في سكر الدم.

السكري
والمشاكل العينية
يؤذي السكري أجزاء مهمة داخل العين وتحديداً في
الشبكية والعدسة، مما يؤدي إلى ضعف الإبصار، وحتى فقدانه، نتيجة تخرُّب
الأعصاب في الشبكية، وقد يتشكل أحياناً ما يسمى بالمياه البيضاء. ومن حسن
الحظ، فإن اكتشاف السكري وتأثيره على العين يمكن أن يجري باكراً، وبالتالي
يمكن تدارك آثاره بالعلاجات الضرورية اللازمة، علماً أن تأثير السكري على
الشبكية قد لا يحصل قبل مرور عشرة أعوام على إصابة المريض بداء السكري.

القدم
السكرية
وهي أقصى وأخطر ما يمكن أن يصل إليه مريض السكري من تطور، وقد
يؤدي ذلك إلى البتر في حال لم يتمكن مريض السكري من ضبط سكر دمه، وتتلخص
الحالات المؤدية إلى إصابة القدمين بالتهاب الأعصاب الطرفية نتيجة عدم
انضباط السكر فترات طويلة، مما ينتج عنه اعتلال للأعصاب وضعف الإحساس
بالألم والحرارة والبرودة، وتتشكل قروح حادة في باطن القدم مصحوبة
بالتهابات حادة نتيجة ضعف جهاز المناعة لدى المريض، ويضاف إلى ذلك تأثير
الأحذية غير الملائمة وعد نظافة القدمين وقلة الاهتمام بهما.
وفي ظل هذه
الشروط، فإن أي جرح بسيط سيؤدي إلى التهابات نتيجة موت الأعصاب الحسية،
لأن المريض لن يشعر به، وسيهمله تالياً، مما يؤدي تدريجياً إلى تقرُّح
القدم وتـَموُّتها.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الحالات المؤدية إلى بتر
القدم تتجاوز مئة مليون سنوياً.

مجموعة نصائح عامة
المريض
الملتزم والمحافظ على مستوى سكره المضبوط في الدم والمتوازن في غذائه
وشرابه والممارس للرياضة يمكنه بسهولة تجنب الوصول إلى هذه المرحلة، على أن
يترافق ذلك بفحص دائم ويومي للقدمين بحثاً عن الخدوش والجروح والتقرحات
والاحمرار أو أي تغير في الجلد، وكذلك الفحص الدائم لما بين أصابع القدم مع
ضرورة غسل القدمين يومياً بالماء الدافئ والصابون وتنشيفهما جيداً، مع
تجنب استخدام الماء الحار جداً أو البارد جداً، وعدم غمر القدمين بالماء
مدة طويلة، وتقليم الأظافر تقليماً مستقيماً وعرضياً، وتجنب ترك حافة حادة
فيها، والحرص على تدليك القدمين والساقين من وقت إلى آخر.
كما يوصى بعدم
وضع أربطة لاصقة على القدمين، واستخدام الكريمات المرطبة لدهن المناطق
الصلبة والخشنة، وكذلك استخدام الجوارب القطنية أو الصوفية غير الضاغطة، مع
مراعاة عدم الجلوس قريباً من مصادر الحرارة فترات طويلة، أو تعريض القدمين
للبرودة الشديدة.

الطفولة ومرض السكري
هناك انتشار كبير لمرض
السكري لدى الأطفال، ففي السنوات الأخيرة زاد 30 ضعفاً عن ذي قبل، إذ
تـُسجَّل مئتا حالة سكري جديدة لأطفال ما دون الخامسة من العمر، وقد تكون
البدانة الشديدة لدى الأطفال سبباً رئيسياً في الإصابة بمرض السكري، إذ
تعمل على تدمير خلايا البنكرياس.
وهناك خصوصية في طريقة معالجة مرضى
السكري من الأطفال وفي كيفية التعامل معهم، وهي تتضمن عدة محاور:
أولاً-
في كيفية التعامل مع المريض من ناحية الطعام (ثلاث وجبات نظامية، وشرب كأس
من الماء قبل الوجبة، والمضغ البطيء، والانتظار مدة 10 دقائق بين طبقين،
والابتعاد عن الأطعمة الخفيفة ذات السعرات الحرارية العالية كرقائق البطاطا
والحلويات، والتركيز على المشروبات القليلة السكر والفاكهة الطازجة
والخضار، والامتناع عن تناول الطعام في غرفة النوم وأثناء مشاهدة التلفاز.
ثانياً-
التشجيع على ممارسة الرياضة، كركوب الدراجات والمشي، وغير ذلك.
ثالثاً-
العمل على استقرار الحالة النفسية لدى المريض بهدف الحفاظ على نسبة السكر
متوازنة (لا صعود ولا هبوط)، وتقليل حدوث أي معاناة نفسية مصاحبة للسكري
مثل: القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والخوف والاضطرابات الشخصية. ويجب
الانتباه من الهبوط المفاجئ لسكر الدم لدى الطفل، وهو الهبوط الذي قد يحدث
ليلاً، فلا يشعر به، وقد يؤدي أحياناً إلى مضاعفات قوية كالتشنجات.
ولعيادات
الطب النفسي التكاملي دور أساسي في زرع الأمل لدى الطفل، وزرع الإحساس
لديه بأن حياته مع السكري لا تمنعه من ممارسة أي نشاط بدني واجتماعي،
وإشعاره بالأمان وبألا يخاف من السكري، وألا يخشى منه على المستقبل، وبأن
يعرف أن مرضه لن يمنعه من الوصول إلى الحياة الجيدة التي يتخيَّلها، أو
التي يحلم أن يعيشها.