القدس العربية المحرمة على اليهود

Posted on 28 أبريل 2009 بواسطة



القدس العربية المحرمة على اليهود
د.عوده بطرس عوده: لا يهمنا ما يدّعيه اليهود الصهاينة عن القدس، فكل ادعاءاتهم كاذبة لا تصمد أمام حقائق ووقائع التاريخ؛ فبعد معركة اليرموك الحاسمة في التاريخ التي ألحق بها القائد العبقري خالد بن الوليد هزيمة ماحقة بالرومان أرغمتهم على الجلاء عن بلاد الشام في العام 15 هـ/ 636م وبذلك غدت الطريق إلى القدس، التي كانت أولى القبلتين، سالكة آمنة أمام الخليفة العربي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه فارتحل ناقته وارتحل بها وبرفقته رفيق رحلته التاريخية يتبادلان قيادتها.

وعندما أطلاّّ على القدس حان موعد الآذان فسمي ذلك الموقع حتى يومنا بجبل المكبر، وعندما وصل الخليفة لاستلام المدينة المقدسة من البطريرك الروماني البيزنطي “صفرونيوس” أمام كنيسة القيامة أبدى رغبة أراد أن تتضمنها العهدة العمرية هي أن تصبح المدينة المقدسة محرّمة على اليهود حفاظا على التعايش السلمي بين سكانها، فكان له ذلك لأنه كان برفقة النبي صلى الله عليه وسلم يوم غدروا به في معركة الخندق وطردهم بعدها إلى “خيبر”.

في ذلك اليوم التاريخي حان موعد الصلاة، فابتعد الخليفة قرابة 30 مترا عن مدخل القيامة وصلى، وأقيم هناك لاحقا مسجد يرتفع الآذان من عليائه، بينما تقرع الأجراس مهللة.

هذه القدس العربية المقدسة التي دافع أبناؤها وأبناء القرى والجهاد المقدس من أعلى سورها مدة أربعة أيام بلياليها فحافظوا بذلك على عروبتها.

ودارت الأيام، وشاءت الأقدار أن يصبح أحباء “إسرائيل” منذ أوسلو عام 1993 ألعوبة في أيدي الصهاينة فأشغلهم أولمرت بموائده الشهية عن القدس بحديث ممل لا جدوى منه عن الاستيطان المتواصل الذي ملأ الضفة بالمئات من المستعمرات المعبأة بمئات الألوف من المستوطنين الصهاينة المتعصبين ومئات الحواجز العازلة للقرى العربية عن بعضها، بينما القدس المسوّرة تتهوّد وتتصهين! وتتمدد جنوبا وشمالا من بيت لحم إلى رام الله ومن الشرق إلى الغرب بالمستوطنات والجدار.

ولو كان هؤلاء الذين فرضوا أنفسهم بدعم أصحاب الفتاتيت الوراثيين اللاهثين وراء الاستسلام الجماعي الذين جعلوا من الأمة الواحدة أمما متنافرة ملتزمة بقول “جون كيلي” مساعد جيمس بيكر وزير خارجية بوش الأب بعد اعلان وقف الحرب الأربعينية التدميرية الشاملة بمشاركة تسعة جيوش عربية، وابقاء العراق برئاسة صدام حسين بعد هزيمته للتمرد الايراني في الجنوب، والتمرد الكردي في الشمال، قال جون كيلي: لا تتحدثوا بعد اليوم عن العرب والعروبة! إنما نريدكم أن تتحدثوا من الآن وصاعدا، هكذا بصيغة الأمر، منتسبين إلى بلدانكم وليس لأمتكم! فهل هناك استخفاف مثل هذا الاستخفاف بهكذا حكام!.