قصة مخترع “الكومبيوتر”

Posted on 11 مايو 2011 بواسطة




كونراد زوسه

و لد كونراد زوسه في مدينة برلين “المانيا” عام 1910 ، و من ثم انتقل مع عائلته عام 1912 إلى مدينة برونسبرغ في بروسيا الشرقية حيث التحق بالمدرسة البروتستنتية هناك ، و كان منذ صغره ولوعا بالتقنيات الجديدة و يحب الرسم ،و التحق في سنة 1935 بجامعة برلين شرلوطن “جامعة برلين التقنية” و درس الهندسة الميكانيكية ليعمل بعدها في ميدان الإستاتيكيات لدى شركة الطيران هينشل في ديساو ، و كان يقوم في الشركة بحل معادلات حسابية باليد كانت تستدعي كثير من التخمين و الوقت ، و لعل شعوره بالملل و العناء دفع به إلى التفكير في آلة تقوم بتلك العمليات الحسابية و توفر عليه مشقة التركيز و التخمين ، و ترك العمل في تلك الشركة و اعتزل في منزل أبويه و عكف في بحث معمق لتحقيق الرؤية التي راودته خلال عمله لدى شركة هينشل للطيران ، و اتخذ من أحدى غرف المنزل ورشا للعمل التجريبي رغم تحفظات و الده و أخته اللذين كانا يمولان اكتشافاته ..

اشتهر زوس بميوله الشديد إلى المجال التقني حيث قاده طموحه المعرفي لتصميم آلة لعصر البرتقال و هو مازال في سن 14 من عمره ، و لم يكن اختراعه هذا إلا بداية لوُلوج حقل الابتكار العلمي الذي سيخلد اسمه بين كبار عباقرة الاكتشافات العلمية في العالم ، و لعل أهم ما كان يميز شخصيتة هو اختراعاته العلمية المذهلة ، فقد عرض نماذج صناعية أذهلت الجميع و كشفت عن عبقريتة الفذة ، فقد قدم نماذج لمدينة المستقبل ، و نموذجا لمختبر أوتوماتيكي لالتقاط الصور ، و نموذجا لطائرة تصلح للملاحة في الفضاء ، كل ذلك و هو في سن الطفولة ، فما كان ذلك إلا مؤشرا لظهور عبقرية علمية ستقدم اختراعا يغير حياة العالم آلا وهو “الحاسوب” أو ” بالكومبيوتر” ..استطاع في سنة 1938 تقديم نموذج لآلة قابلة للبرمجة تساعد المهندسين في العمليات الحسابية المعقدة ، و صُممت الآلة من الصفيح و بلغ حجمها حجم قاعة كبيرة للعروض تم توصيلها بالكهرباء ، و لكن ذلك الجهاز كان يعاني من عدم دقة الأداء مما دفعه ان يكتب في إحدى مذكراته عبارة “الآلة جاهزة لكنها لا تشتغل بشكل جيد” ، و في سنة 1940 حاول التغلب على الثغرات الوظيفية بتوظيف عمل حسابي إلكتروني ..و رغم فشل النموذج الأول لجهازه لم ييأس المخترع الألماني واستمر في بحوثه و اختباراته إلى أن قادته تجاربه العلمية سنة 1941 إلى أول جهاز إلكتروني قابل للبرمجة يعمل بشكل جيد و يوازي من حيث المبدأ الحواسب التي تستخدم حاليا ، عرفت آلته الجديدة التي اعتبرت آنذاك ثورة علمية تحت إسم “Z 3” ، و هو أول جهاز يجري عمليات حسابية ناجحة و يقوم بتخزين نتائجها ، لكن الجهاز الجديد كان حجمه يوازي حجم خزانة و يحتوي على ما يقارب 2000 من ملفات الوصل الشبيهة بتلك المستخدمة في أجهزة الهاتف ، و تميزت آلة زوسه بقابليتها للبرمجة عن طريق برامج موضوعة على كروت مثقبة ..اعتبر العام 1941 منعطفا مهما في تاريخ المخترع الألماني ، إلا أنه تم الاختلاف حول اعتبار تلك الفترة عام و لادة تقنيات الحاسوب ، فالبعض يرى أن آلة زوسه لا يمكن اعتبارها حاسباً آلياً بالمعنى الحديث لكونها ليست متعددة الأغراض ، فهي كانت معدة لأداء نوع معين من الوظائف فقط ، غير أن هذا لا ينفي كونها مهدت الطريق لمزيد من الإنجازات في هذا المجال ..لم يحصل زوسه على التقدير الكافي لانجازاته العلمية نظراً للحرب العالمية الثانية التي كانت مستعرة آنذاك ، و التي أسفرت أيضاً عن تدمير آلته “Z 3” في إحدى الغارات :eek3: ، غير أن المتحف الألماني في مدينة ميونخ يحتفظ لحسن الحظ بنموذج من الحاسوب الضخم “Z 3” ، ابان الحرب نجح زوسه في تجنب أي تعامل مع الحزب النازي ، و استطاع اقناع الجيش بعدم صلاحيته لأداء الخدمة العسكرية ، فبعد الحرب أنشأ زوسه أول شركة حاسب آلي حديثة و واصل العمل على مشروعه حتى أنتج الآلة “Z 4“، و هي التي تعد موديلاً أكثر تطوراً من سابقتها ، و في التسعينات لاقت نظريته حول الفضاء المبرمج رواجاً كبيراً ، و استلهمها كثير من المنظرين في أعمالهم حول بنية الكون ، و تصور تلك النظرية الكون على أنه حاسب آلي كبير تعمل أجزاءه بنفس الطريقة التي تعمل بها الترانزستورات في الحاسب الآلي ..و توفي زوسه عام 1995 عن 85 عاماً بعد نجاحه كونراد في انجاز أكبر طفرة علمية في تكنولوجيا القرن العشرين ، حيث وضع الأسس الهندسية لصناعة و برمجة الحاسوب ، و أبهر الناس بعبقريته و أدهشهم بتصميماته التكنولوجية حتى اعتبره البعض الاب الشرعي للحاسب الحالي .