مواطنون بلا وطن ( نزار قباني )

Posted on 13 مايو 2010 بواسطة



 

ربع قرن على قصيدة كادت تقتل شاعرها

المتوسط اونلاين 12/5/2010

ربع قرن مضى على قصيدة سياسية استثنائية كادت تقتل شاعرها فقد ألقى
نزار قباني كما يعرف مؤرخو الادب الحديث قصيدة "مواطنون دونما وطن" لاول
مرة في مهرجان المربد الخامس عام 1985.

وقد احدثت القصيدة يومها ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية العربية
لجرأتها في حينها وتم التعتيم والتشويش عليها ومنعت من الصدور في الصحف
وقنوات الاعلام العربية.

الكثير شعروا ان نزار قباني جلب أجله بنفسه، فأينما يذهب في العالم
العربي كان سيظن ان ذاك البلد هو المقصود. وكان يمكن أن يُقتل بسببها من أي
أحد قد تركب في رأسه الفكرة انه كان هو المقصود.

وفي الواقع، فبينما كان الكل مقصودا، فلا أحد بعينه (او بمفرده) كان
مقصودا. القصة تتعلق بموقف شاعر نبيل يعاني ما تعانيه أمته. وكان نزار،
بحق، ضمير أمته. ومنذ "أصبح عندي الآن بندقية" ترك نزار ضفائر النساء ليمسك
بلحى وشوارب زعماءنا الذين خانوا الأمانة ولم يكونوا على قد المسؤولية
الملقاة على عاتقهم.

الكتاب الذين يمثلون ضمائر شعبهم ما يزالون أحياء، وترك نزار بيننا
منهم الكثير، وكان معلما للكثير. وهو نفسه لم يمت أبدا. وما تزال كلماته
تتردد في كل مكان، وما يزال جرحه يجرح. ومازالت السكين نابتة في صدر
العصفور، لم يرفعها زعيم، ولم يداو جروحها قائد، وما نزال، حتى بعد 25
عاما، مواطنين دونما وطن، وتقول لي لماذا نتذكر نزار. وهل نسيتنا المأساة
لكي ننسى عصافيره الجريحة؟


مواطنون دونما وطن


نزار قباني


مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن

مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن

نحن بغايا العصر

كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن

نحن جوارى القصر

يرسلوننا من حجرة لحجرة

من قبضة لقبضة

من مالك لمالك

ومن وثن إلى وثن

نركض كالكلاب كل ليلة

من عدن لطنجة

ومن عدن الى طنجة

نبحث عن قبيلة تقبلنا

نبحث عن ستارة تسترنا

وعن سكن…….

وحولنا أولادنا

احدودبت ظهورهم وشاخوا

وهم يفتشون في المعاجم القديمة

عن جنة نظيرة

عن كذبة كبيرة … كبيرة

تدعى الوطن

***

مواطنون نحن فى مدائن البكاء

قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء

حنطتنا معجونة بلحم كربلاء

طعامنا ..شرابنا

عاداتنا ..راياتنا

زهورنا ..قبورنا

جلودنا مختومة بختم كربلاء

لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء

لا نخلة.. ولا ناقة

لا وتد ..ولا حجر

لا هند .. لا عفراء

أوراقنا مريبة

أفكارنا غريبة

أسماؤنا لا تشبه الأسماء

فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا

ولا الذين يشربون الدمع والشقاء

***

معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا

معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا

معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا

مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت

وفى أرحام أمهاتنا !

حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا

يشرب من قهوتنا

ينام فى فراشنا

يعبث فى بريدنا

ينكش فى أوراقنا

يدخل فى أنوفنا

يخرج من سعالنا

لساننا.. مقطوع

ورأسنا.. مقطوع

وخبزنا مبلل بالخوف والدموع

إذا تظلمنا إلى حامى الحمى

قيل لنا: ممنـوع

وإذا تضرعنا إلى رب السما

قيل لنا: ممنوع

وإن هتفنا.. يا رسول الله كن فى عوننا

يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع

وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة

أو نكتب الوصية الأخيرة

قبيل أن نموت شنقاً

غيروا الموضوع

***

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية

يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية

لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف

أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف

زجاجة من دمه

أو بوله الشريف

لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة

أهداك يوماً معطفاً أو قبعة

يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف

مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا

مهجرون من أمانينا وذكرياتنا

عيوننا تخاف من أصواتنا

حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم

ونحن نسل الجارية

***

مهاجرون نحن من مرافئ التعب

لا أحد يريدنا

من بحر بيروت إلى بحر العرب

لا الفاطميون… ولا القرامطة

ولا المماليك… ولا البرامكة

ولا الشياطين… ولا الملائكة

لا أحد يريدنا

لا أحد يقرؤنا

فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب

لا أحد يقرؤنا

فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب

***

مسافرون نحن فى سفينة الأحزان

قائدنا مرتزق

وشيخنا قرصان

مكومون داخل الأقفاص كالجرذان

لا مرفأ يقبلنا

لا حانة تقبلنا

كل الجوازات التى نحملها

أصدرها الشيطان

كل الكتابات التى نكتبها

لا تعجب السلطان

***

مسافرون خارج الزمان والمكان

مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !

ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم

وضيعوا الإحساس بالأمان

فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان

ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان

ولا بنو ‘لينين’ يعرفوننا .. ولا بنو ‘ريجان ‘

يا وطني .. كل العصافير لها منازل

إلا العصافير التى تحترف الحرية

فهى تموت خارج الأوطان.

مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن

مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن

نحن بغايا العصر

كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن

نحن جوارى القصر

يرسلوننا من حجرة لحجرة

من قبضة لقبضة

من مالك لمالك

ومن وثن إلى وثن

نركض كالكلاب كل ليلة

من عدن لطنجة

ومن عدن الى طنجة

نبحث عن قبيلة تقبلنا

نبحث عن ستارة تسترنا

وعن سكن…….

وحولنا أولادنا

احدودبت ظهورهم وشاخوا

وهم يفتشون في المعاجم القديمة

عن جنة نظيرة

عن كذبة كبيرة … كبيرة

تدعى الوطن

***

مواطنون نحن فى مدائن البكاء

قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء

حنطتنا معجونة بلحم كربلاء

طعامنا ..شرابنا

عاداتنا ..راياتنا

زهورنا ..قبورنا

جلودنا مختومة بختم كربلاء

لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء

لا نخلة.. ولا ناقة

لا وتد ..ولا حجر

لا هند .. لا عفراء

أوراقنا مريبة

أفكارنا غريبة

أسماؤنا لا تشبه الأسماء

فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا

ولا الذين يشربون الدمع والشقاء

***

معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا

معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا

معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا

مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت

وفى أرحام أمهاتنا !

حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا

يشرب من قهوتنا

ينام فى فراشنا

يعبث فى بريدنا

ينكش فى أوراقنا

يدخل فى أنوفنا

يخرج من سعالنا

لساننا.. مقطوع

ورأسنا.. مقطوع

وخبزنا مبلل بالخوف والدموع

إذا تظلمنا إلى حامى الحمى

قيل لنا: ممنـوع

وإذا تضرعنا إلى رب السما

قيل لنا: ممنوع

وإن هتفنا.. يا رسول الله كن فى عوننا

يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع

وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة

أو نكتب الوصية الأخيرة

قبيل أن نموت شنقاً

غيروا الموضوع

***

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية

يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية

لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف

أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف

زجاجة من دمه

أو بوله الشريف

لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة

أهداك يوماً معطفاً أو قبعة

يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف

مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا

مهجرون من أمانينا وذكرياتنا

عيوننا تخاف من أصواتنا

حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم

ونحن نسل الجارية

***

مهاجرون نحن من مرافئ التعب

لا أحد يريدنا

من بحر بيروت إلى بحر العرب

لا الفاطميون… ولا القرامطة

ولا المماليك… ولا البرامكة

ولا الشياطين… ولا الملائكة

لا أحد يريدنا

لا أحد يقرؤنا

فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب

لا أحد يقرؤنا

فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب

***

مسافرون نحن فى سفينة الأحزان

قائدنا مرتزق

وشيخنا قرصان

مكومون داخل الأقفاص كالجرذان

لا مرفأ يقبلنا

لا حانة تقبلنا

كل الجوازات التى نحملها

أصدرها الشيطان

كل الكتابات التى نكتبها

لا تعجب السلطان

***

مسافرون خارج الزمان والمكان

مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !

ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم

وضيعوا الإحساس بالأمان

فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان

ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان

ولا بنو ‘لينين’ يعرفوننا .. ولا بنو ‘ريجان ‘

يا وطني .. كل العصافير لها منازل

إلا العصافير التى تحترف الحرية

فهى تموت خارج الأوطان.