أم كلثوم كوكب الشرق

Posted on 12 مارس 2009 بواسطة



 

  أم كلثوم (مطربة) من ويكيبيديا، الموسوعة

الحرة أم كلثوم معلومات عامة الاسم عند الولادة فاطمة إبراهيم البلتاجي تاريخ الولادة 31 ديسمبر 1898 – الدقهلية، مصر الأصل مصر تاريخ الوفاة 3 فبراير 1975 – القاهرة، مصر النوع موسيقى عربية، طرب المهنة مغنية سنوات النشاط 1924 – 1973 أم كلثوم (31 ديسمبر 1898 م – 3 فبراير 1975 م)، اسمها الأصلي فاطمة إبراهيم البلتاجي، مطربة مصرية، اشتهرت في مصر وفي عموم العالم العربي والعالمي في القرن العشرين، ولقبت “كوكب الشرق” و”سيدة الغناء العربي”. توفيت في القاهرة عن عمر يناهز 77 عاما . محتويات [عرض] 1 ميلادها و نشأتها 1.1 زواجها 1.2 حياتها 1.3 وفاتها 2 أعمالها الفنية 2.1 أفلام أم كلثوم 3 الأوسمة و النياشين 4 مراجع 5 المصادر 6 انظر أيضاً 7 وصلات خارجية [عدل] ميلادها و نشأتها مواليد 31 ديسمبر 1898[1] [2]. ولدت في محافظة الدقهلية لإبراهيم البلتاجي مؤذن قرية طماي الزهايرة، مركز السنبلاوين ، كانت تحفظ وتغني القصائد والتواشيح هي وأخاها خالد إبراهيم البلتاجي. وفي حدود سن العاشرة كانت قد أصبحت تغني أمام الجمهور في بيت شيخ البلد في قريتها. [عدل] زواجها تزوجت ام كلثوم من حسن السيد الحفناوى أحد أطبائها الذين تولوا علاجها و استمر الزواج حتى وفاتها في فبراير 1975 [عدل] حياتها 1898 منذ ما يقرب من 120 عاما , كانت هناك حالة من الركود السياسي , يجلس الفلاحون في زرائبهم الضيقة سيئة التهوية يتكلمون عن هوجة عرابي وعن مولانا ولى النعم , هذا قبل أن يأتي الشاب الرومانسي الثوري مصطفى كامل , أيضا كان عبده الحامولي يعيش سنواته الأخيرة , بينما صدر قانون الغاء السخرة ليطمئن الفلاح لأول مرة أن (السلطة) لن تأخذه كى يحفر قناة السويس أو يحارب في المكسيك, يطلق أحد أفراد الأسرة المالكة النار على الأمير أحمد فؤاد ليطيح بحنجرته ,أحمد فؤاد الذي سيصبح ملك مصر ووالد الملك فاروق في هذه الأيام وفي برد الشتاء القارس تلقى الشيخ ابراهيم البلتاجي منشد قرية طماى الزهايرة مولودته الصغيرة التي سماها (أم كلثوم) تيمنا ببنت للرسول صلى الله عليه وسلم , الشيخ ابراهيم البلتاجي مؤذن القرية ومنشدها في لياليها الدينية يصحب ابنه الشيخ خالد في جولاته الغنائية ليصبح خليفته ذات يوم , وليوفر مصدر دخل للأسرة , بينما تظل الصغيرة أم كلثوم مع أمها في الدار ينتظران عودة الرجال من جولاتهم الليلة المرهقة البعيدة , ذات يوم يمر الشيخ ابراهيم بجانب ابنته الصغيرة ذات الستة أعوام ليسمعها تنشد قصيدة فصيحة في حب آل البيت, تسمر مكانه لدقائق وقد غلبه الذهول , هذه الصغيرة البائسة تردد قصيدة بصوت شجى عذب لم يسمع له مثيلا من قبل , عندما تراه الصغيرة ترتعب لكنه يلاطفها ويعرف منها أن تحفظ جميع التواشيح عن طريق سماعها لأخيها وهو ينشدها, يذهب الشيخ ابراهيم الى حجرته الريفية الصغيرة ثم يطلب زوجته (فاطمة المليجي) التي تنتسب الى القطب الكبير السيد منصور الزاهد, كان قد أزمع أمرا.. تقف الصغيرة على المسرح الخشبي السيط المعد على عجل خلفها بطانة تتكون من أبيها وخلفها, صغيرة جدا, خائفة جدا , يذكرها أبوها بطبق المهلبية الذي كان أكبر اغراء لها في هذا السن , تبدأ في الغناء بصوت مرتعش تتشجع أكثر ,ثم تنطلق أحبالها الصوتية في معجزة حقيقة لم يرها هؤلاء الفلاحون قبل الآن بين الغرام وبين القلب محكمة اليوم موعدها والحكم بعد غدِ , تتصاعد صيحات الاستحسان من الجالسين على البسط الأرضية , ولربما رمى أحدهم بطاقيته على الأرض من فرط الوله كما تعود الفلاحون أن يفعلوا , يتنهى السامر ,تتلقى الفرقة أجرها ,بينما يدس صاحب الليلة (روبية) في يدها , عندها أدركت الصغيرة أنها نجحت ,وأن طبق الملهلبية من حقها اليوم وحدها “تعبت كتير وقاسيت كتير ,ياما غنيت في عز البرد والنطرة عمالة ترخ على المكان اللي بغني فيه,كانت الناس تجري تستخبي وأنا وأبويا واخويا ,قاعدين على الدكة لغايط ماييجي صاحب الفرح أو الليلة يفوقنا ويدخلنا أقرب بيت” من حديث اذاعي قديم لأم كلثوم 1917 تبدأ في الغناء في القرى المحيطة تكاد تلف الدلتا كلها , الرحلة الطويلة المرهقة الى محطة القطار وعادة أبيها الطريفة عندما يركبون (ترسو) كلن وقت النزول ينزل بهم من الدرجة الأولى حتى تكون له هيبة في عين أصحاب السامر ,في ذلك الوقت يضيف أبوها شرطا جديدا , وهو زجاجة مياه غازية خاصة للفتاة ! , في ذلك الوقت كانت زجاجة المياه الغازية لا يشربها الا الاعيان وتستلزم السفر الى البندر كي يعود بها أحدهم وهو يحملها في ثيابه وينظر في خطوة كأنها سر حربي خطير, بينما يضيق الفلاحون أعينهم وهم ينظرون اليه ! وعندما تبدأ أم كلثوم في الغناء تبدأ لحظات السحر الحقيقية تبدأ رحلة العودة الشاقة المريرة ليلا في الطرق الريفية المظلمة , تلك اللحظات التي لم تتردد أم كلثوم في الافصاح عنها ولم تخجل من ذلك ,عندما وصفت ماضيها فيما بعد بدقة شديدة , الثابت أن أباها – باعترافها الشخصي – لم بدفعها للغناء بسبب ولعه بالغناء أو تقديره له فقط ,بل بسبب أن الصغيرة ستضيف الى الأسرة دخلا اضافيا هم في أمس الحاجة اليه “سرنا عدة كيلومترات من قريتنا الى السنبلاوين ,ثم ركبنا القطار الى المنصورة وعبرنا النيل من المنصورة الى طلخا في معدية , ومن هناك ركبنا قطارا الى نبروه ,ثم مشينا من نبروه الى القرية التي بها الفرح” لم يمر هذا الأمر بسهولة , في الريف تبدو هذه الأمور صعبة جدا عسيرة جدا ,فهى تمس شرف العائلة والقرية خصوصا عندما ذاع صيت الصغيرة وبدأت تكبر جسديا , بعد مجادلات طويلة ومفاوضات عسيرة تم الوصول الى حل وسط , عندما وافقت العائلة على استمرار أم كلثوم في الغناء بشرط أن تلبس عباءة طويلة وعقالا حتى تبدو مثل الفتية يبدأ صيت الصغيرة في الذيوع , كانت مجرد مصدر دخل اضافي للأسرة لكنها تجاوزت أقصى أحلام الأب حينما أصبحت هى المصدر الرئيسي لدخل الأسرة , أدرك الأب ذلك عندما أصبح الشيخ خالد ابنه المنشد وعندما أصبح الأب ذاته في بطانة الصغيرة بعد عام 1926 ,يتعرف واالدها على الشيخان زكريا أحمد و أبو العلا محمد اللذان أتيا الى السنبلاوين لإحياء ليالي رمضان, وقتها يرسم القدر خطته الأولى , فالشيخان لم ينسيا أم كلثوم أبدا , بكثير من الالحاح تم اقناع الأب بالانتقال الى مصر ومعه أم كلثوم..هنا كانت الخطوة الاولى مصر في أوائل العشرينات ,وقت الزخم السياسي ,الوفديون والملك فؤاد الأول والانجليز ,عندما كنت مصر يسميها أهلها (المحروسة) ,كان قرارا مصيريا ولا شك اتخذه الشيخ ابراهيم البلتاجي رب الأسرة الصغيرة , وقتها أحيت ليلة الاسراء والمعراج بقصر عز الدين يكن باشا , الحقيقة أن الضيوف استصغرواها واستدعى (يكن باشا) الشيخ ( محمود سكر) على عجل ليحى الحفلة , وفي نهاية الحفلة طلبوا الاستماع الى الفلاحة الريفية كنوع من الفكاهة طبعا تسمر القوم حينما بدأت في الغناء ! حتى أن سيدة القصر أعطتها خاتما ذهبيا وتلقت أم كلثوم 3 جنيهات أجرا لها , 3 جنيهات في زمن كان الجنيه يساوي 5 دولارات ! ربما ظن أباها وقتها ومعه أم كلثوم الصغيرة أن الانتقال الى مصر يعني موالدا أكثر ورزقا أكثر , لم يجل – وقتها – في أكثر أحلامه جموحا أن أنه سيذهب أبعد من ذلك , الا أن الشيخ (أبو العلا محمد) قطب التلحين في عصره كان له رأى آخر في عام 1921 تعود الى القاهرة لكى تستقر نهائيا 1923 تغني في حفلات كبار القوم , وتغني في حفل تحضره كبار مطربات عصرها وعلى رأسهم منير المهدية شخصيا , التي ستشن حربا عاتية مسعورة على أم كلثوم 1924 تتعرف على أحمد رامي عن طريق أبو العلا ,في احدى الحفلات تغني أم كلثوم (الصب تفضحه عيونه), في هذه الجفلة بالذات يحضر أحمد رامي العائد من أوروبا , ويعلم أنه قد وجد هدفه ,بامكاننا أن نقول أن البداية الحقيقية كانت عندما سمعها محمد القصبجي الملحن المجدد وقتها وأدرك في صوتها كنزا فريدا ,الحقيقة أن أم كلثوم ذات فضل كبير على اللحن العربي ,طبقات صوتها المستعة جدا المذهلة جدا ذات الترددات الاعجازية كانت تفتح المجال أمام أى ملحن , من المعروف أن الملحن يضع في حسبانه طبقات المطرب الصوتية أو ما يطلق عليه ( مناطق التنوير) , الاعجاز الحقيقي في أم كلثوم أن طبقاتها كلها كانت (مناطق تنوير) , كان يعني هذا أن المجال مفتوح على أقصاه مهما كانت صعوبة اللحن, كانت أم كلثوم هى أمل القصبجي في التطوير , القصبجي أستاذ عصره وسيد التجديد بلا منازع وهو الذي علم محمد عبد الوهاب والسنباطي وفريد الأطرش العزف على العود ,الآن اجتمع الصوت مع اللحن , تبقى الكلمة , الكلمة التي قال عنها أدولف هتلر ذات يوم ( ان القوة التي حركت كتل الثلج في الميدان السياسي والديني كانت دائما منذ أقدم العصور قوة الكلام السحرية)… , وكان رامي جاهزا بكلماته , فيما بعد تتعرف على أحمد شوقي شخصيا وكانت أول مرة رأته فيها في كلوب «سولت» في شارع فؤاد القديم بجانب شيكوريل، وكان معه محمود فهمي النقراشي باشا والدكتور محجوب ثابت وقد دعاها إلى الغناء في «كرمة ابن هانئ» , تلك الليلة التي كتب فيها قصيدة (سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها) وذهب الى بيتها بنفسه ليهديها القصيدة والتي ستغينها لاحقا من ألحان ملحن عبقري سنتكلم عنه لاحقا, الحقيقة أن القصيدة كانت سببا في انتشار شائعة أن أم كلثوم تتعاطى الخمور ,وهذا لم يكن حقيقيا بالمرة , كانت تدخن فقط !! , أقول هذا اعتمادا على صورة نادرة لأم كلثوم تجلس بجانب مكرم عبيد القطب الوفدي القبطي الكبير , حيث كانت السيجارة واضحة في يديها , في ذلك الزمن كان تدخين نساء الطبقة العليا شيئا مستساغا , ولربما كانت من المرات النادرة التي دخنت فيها تماشيا مع تقاليد الطبقة العليا , لم تعن أم كلثوم قصائد شوقي في حياته ,ربما تحرجا من (عبد الوهاب) فتى (شوقي) المدلل وقتها , الذي غنى له كثيرا من قصائده الا أن قصائد شوقي سترتبط للأبد بصوت أم كلثوم فى نفس العام 1924 أيضا، تعرفت أم كلثوم إلى طبيب أسنان يهوى الموسيقى هو أحمد صبرى النجريدى أول ملحن يلحن لأم كلثوم ألحانا خاصة بها , الا أن ألحانه تعتمد على الزخارف الموسيقية بشكل كبير مما دفع أم كلثوم الى انهاء التعاون مبكرا 1926 تصدر أغنيه ( الخلاعه والدلاعه ) وقد اتهمت الاغنيه بالتميع ومسايره ام كلثوم لغناء علب الليل وقتها..وقيل أيضا ان ام كلثوم قد اعادت اصدار هذه الأغنيه بعنوان( الخفافه واللطافه).والحقيقه ان الاغنيه مجهوله المؤلف يقول مطلعها(الخلاعه والدلاعه مذهبي..من زمان اهوي صفاها والنبي)وبحسب لغه هذا العصر فالخلاعه معناها التخفف من الوقار والدلاعه معناها الدلال.وبهذا فان ام كلثوم قد خضعت لنفس الاتهام الذي خضعت له فاتنات مزيكا وميلودي الان. الا أننا يجب أن نكون منصفين تاريخيا , ففي تلك الفترة , فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى والكساد الاقتصادي العظيم , ظهرت أغانٍ كثيرة على هذا المنوال , أغانٍ غريزية بحتة تماهت مع الجو الراكد سياسيا واجتماعيا وقتها , منيرة المهدية سلطانة الطرب غنت (بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة) ولحنها محمد القصبجي شخصيا !! , نعيمة المصرية غنت (والنبي توبة مانا شاربة معاك , دي كانت نوبة وعرفت هواك) , من لحنها ؟ , انه الشيخ المعمم زكريا أحمد الذي طالما تغنى في حب رسول الله !, زكي مراد أخو الفنانة الرائعة ليلى مراد لحن أغنية (الأفندي يانينة مسك نهدي) , سميحة البغدادية غنت (على سرير النوم دلعني) ! , أما عن الأستاذ الرائع (بديع خيري) وخالد الذكر (سيد درويش) , فمراعاة لتاريخهما الطويل اكتفا بأغنية محتشمة تقول (شفتي بتاكلني أنا في عرضك خليها تسلك على خدك) !!! ولم تكن أم كلثوم استثناء , أغنية (الخلاعة والدلاعة) تعتبر لاشئ بالنسبة لما سبق عرضه , الاشكالية كانت في اسم الأغنية فقط , لاحظ أنها سارعت بسحب الاسطوانة وغيرت مطلعها , الا أن التاريخ يشاء أن تبقى (الخلاعة والدلاعة) ! وليست كل اغاني ام كلثوم بالهادفه والوقوره…فمثلا أغنيات مثل ( العزول فايق ورايق) ( ماتروق دمك)(صحيح خصامك ولا هزار) لا ترقي ابدا الي مستوي أغانيها بعد ذلك الحين وان كانت ذات ألحان جميله …واني أتذكر ان احدي اغنياتها التي لا أتذكر اسمها قالت فيها (حبك فرّج الناس عليّا) !! وهذه الاغاني كلمات رامي والحان القصبجي باستثناء الاخيره التي من كلمات حسن صبحي وألحان زكريا احمد, وقد ظل الثنائي (رامي,القصبجي) ملازمين لام كلثوم حتي الأربعينات تقريبا… في ذلك العام يبدأ محمد القصبجي في اعداد أم كلثوم فنيا ومعنويا فيكون لها فرقتها الخاصة ,وأول تخت موسيقي يكون بديلا لبطانة المعممين التي كانت معها دائما , عندما شنت روز اليوسف و (المسرح) هجوما صاعقا على بطانتها , ربما هذا ما جعل أبوها يتخلى عن كونه منشدا ويتوارى هو والشيخ خالد ويتراجعا الى ظلمات التاريخ, بعدها بعام تقريبا تخلع أم كلثوم العقال والعباءة وتظهر في زي الآنسات المصريات , ذلك بعد أن توفى الشيخ ( محمد أبو العلا) ,االذي ترك فيها تأثيرا روحيا عظيما وكان مرشدها في عالم الطرب 1927 وهو نفس العام الذي توفى فيه طيب الذكر ( سعد زغلول) بدأ نجم ( منيرة المهدية) في الأفول , بدأت تترنح تحت الضربات المتوالية المتقنة لأم كلثوم , فاتخذت قرارا كان هو القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير وأخرجتها من الساحة الغنائية الى الأبد .. قررت أن تمثل مسرحية ( أنطونيو وكليوباترا) التي كان من المقرر لها أن يلحنها سيد درويش , فأسندت تلحينها الى الملحن المطرب الشاب الوسيم ( محمد عبد الوهاب) , هناك شبه اجماع أن عبد الوهاب لحن أغانيه في المسرحية كأروع ما يكون , بينما جعل ألحان منيرة هى الأكثر رداءة وأجهدتها صوتيا , اضافة الى مشاكل طريفة مثل انقطاع التيار الكهربي أثناء العرض ؟ فيفاجئ الممثل – بعد اضاءة الأنوار- أنه يوجه حديثه الى شخص آخر ! أما الموقف الأشهر فهو عندما انتقمت منيرة من عبد الوهاب في مشهد النهاية عندما تمون كليوباترا بين ذراعى أنطونيو بان ارتمت على عبد الوهاب النحيف بثقلها الهائل لتهوي به أرضا ! لاحظ أن أفلام عبد الوهاب اللاحقة خلت من المطربات الكبار , تخوف الجميع من التعامل معه , بالذات أم كلثوم التي ستأجل قرار تلحينه لها أربعون عاما كاملة , وبوساطة من عبد الناصر شخصيا ! كانت آخر محاولات منيرة لابعاد أم كلثوم عن الساحة هو تصدير مطربات مثلها , مثل سنية حسين التي لبست الزي البدوي بايعاز من منيرة المهدية , ونجاة العلى التي كانت تصطحب والدها دائما وتعامله باحترام شديد مقلدةً أم كلثوم , طبعا بقت أم كلثوم فقط في الساحة كما نعلم جميعا في عام 1928 تغني مونولوج (ان كنت أسامح وأنسى الأسية) , لتحقق الاسطوانة أعلى مبيعات وقتها على الاطلاق ويدوي اسم أم كلثوم بقوة في الساحة الغنائية وهو نفس العام الذي لحن فيه أم كلثوم أغنية (على عيني الهجر) بنفسها لنفسها ! , واقعة طريفة حدثت وقتها بين سلطانة الطرب وسيدة عصرها (منيرة المهدية) و( أم كلثوم) , كانت المغنية تحمل لقب الأسطى , الأسطى (فتحية أحمد) ,الأسطى ( أم كلثوم) , فوضعت منيرة المهدية لقب (الأسطى الأصلية) على اسطواناتها نكاية في أم كلثوم ! وقد كان شائعا فى أوائل القرن العشرين أن يقدم المطربون قصائد بعينها بصرف النظر عن تفرد أحدهم بها ، وكانت المباراة ين المطربين تكمن فى كيفية أداء نفس القصيدة , قصيدة (أراك عصى الدمع ) غنتها أم كلثوم مرة من ألحان السنباطي ,ومرة من ألحان عبده الحامولي عام 1926 , وغناها الكثيرون الا أنها فازت عليهم جميعا في عام 1935 تغني (على بلد المحبوب وديني) من ألحان ملحن شاب سيقدر له أن صبح من أعمدة التلحين العربي وأمير تلحين القصائد ..(رياض السنباطي) , سيظل السنباطي يلحن لأم كلثوم ما يقرب من 40 عاما , ويكاد يكون هو ملحنها الوحيد في فترة الخمسينات, وفي نفس العام تقريبا تفتتح الاذاعة المصرية في بثها الأول بصوت أم كلثوم , وعندما تعلم بوجود عبد الوهاب معها ويعلم هو أيضا ترفع أجرها أعلى منه ! , في ذلك العام تنتخب كعضو شرفي في جمعية (مارك توين ) العالمية , بعدها بعام ستلحن أغنية (يارتني كنت النسيم) في ثاني وآخر تجربة لها ومع بدايه الاربعينات تبدأ ام كلثوم في الاتجاه الي ذروه المنحني… كانت في ذلك الوقت درة عصرها والمطربة الوحيدة , تسافر الى الخارج فيؤلف أحمد رامي ( أيها الفلكُ على وشك الرحيل , تمهل ان لي في ركبك الساري خليل) , شريف صبري خال الملك فاروق الأول وأخو الملكة الأم (نازلي) يقرر الزواج منها الا أن العائلة المالكة ترفض , الجنيه المصري يساوي ألف فرنك سويسري !,أقاوليل تترد عن خطة وضعها مكتب مخابرات صاحبة الجلالة بتهريب أم كلثوم وعبد الوهاب في حالة دخول الجنرال فيلد مارشال (ايرون روميل) الى مصر حتى لا يستخدمهما النازيون كدعاية,أصبحت أم كلثوم أهم شخصية في الأربعينات حتى أنه عندما حضر النحاس باشا احدى حفلاتها ونشرت الصحف صوره معها , كان رد الملك فؤاد صاعقا وغير متوقع الى أقصى حد ممكن , كان ذلك عام 1944,تحديدا شهر سبتمبر, في ليلة العيد المبارك , أم كلثوم على مسرح النادي الأهلى تغني أفضل ما غنت في تلك الفترة , غنت أغنيتها الشجية التي ألفها بيرم التونسي ( حبيبي يسعد أوقاته), ثم تبدأ في أغنيتها الشهيرة جدا (ياليلة العيد) , الجمهور في حالة انسجام مطلق ,مصطفى أمين صديقها الصدوق والذي أشيع أنه تزوجها سرا يجلس في الصفوف الأمامية , ونرى أيضا (أحمد حسنين ) باشا رائد الملك ,وعلى حين غفلة وبدون أى مقدمات ..يدخل الملك فاروق ! كانت مفاجئة لا ريب فيها , توقفت أم كلثوم عن الغناء وتوقفت الفرقة عن العزف , ووقف الجميع اجلالا لجلالة الملك , بينما استمع الناس الى صوت المعلق ( دخل الآن وعلى غير ميعاد جلالة الملك المعظم فاروق الأول), وقتها ارتجلت أم كلثوم – وقد كانت بارعة جدا في الارتجال- كلمات على نفس وزن ولحن الأغنية في مدح الملك (نَسِيتُ الكلمات المرتجلة للأسف !) , المفارقة أنها فيما بعد ستغني (ياجمال يامثال الوطنية) ! وعندما اتجهت الى الملك لتحيته بعد انتهاء الحفلة , قال لها بكل عظمة الملوك : (يا صاحبة العصمة) , أى أنها حصلت على وسام الكمال من الطبقة الأولى , فورا أذاع مصطفى أمين النبأ , كانت ضربة سياسية موفقة ولا شك ,موفقة جدا في عام 1946 تغني 3 قصائد من ألحان السنباطي وكلمات أحمد شوقي , ولك أن تتخيل الثلاثي الأسطوري (أم كلثوم, شوقي , السنباطي) , غنت (سلو قلبي) التي أخذت بعدا سياسيا – كما ستفعل الأطلال بعد ذلك- في أبياتها التي تقول وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا كان ذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ونكوص الامبراطورية البريطانية عن وعدها بمنح مصر الاستقلال التام تغني قصيدة ( ولد الهدى) , ويصل طلب من القصر بتغيير كلمة (الاشتراكيون) في البيت الذي يقول الاشتراكيون أنت إمامهم لولا دعاوي القومُ والغلواءُ كان هذا في عصر بروز التيار اليساري الذي لم يكن يتماشى مع اتجاهات القصر ولا رغبات الملك , الا أنها أصرت على عدم تغيير أى كلمة في عصر لم يكن يغنون فيه ( اخترناه وبايعناه) تغني أيضا في ذلك العام أروع ما غنت في المديح النبوى ( نهج البردة) المقدمة الأسطورية التي وضعها (السنباطي) أمير تلحين القصائد العربية , مقدمة وضع فيها كل السحر وكل الابداع الفني , مقدمة تحس فيها بالحنين الى مكة المكرمة , وأنين السائرين الى الله, وتسمع مواجيد الصوفيين في الحب الالهي , تكاد ترى حلقات الزهاد في الكوفة القديمة , مقدمة يجب الاستماع اليها بدلا من الكلام عنها , يذكر مصطفى أمين أنه صاحب الاقتراح بنقل الدفوف من الوسط الى المقدمة الموسيقية , لتعطى احساسا صوفيا روحانيا أعمق تبدأ أم كلثوم في الغناء بصوت عميق ذو شجن فتقول ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعلمِ أحل سفك دمي في الأشهر الحرمِ لما رنا حدثتني النفسُ قائلةً ياويح جنبك بالسهم المصيب رمي لا تسمع وقتها هتافا ولا تهليلا ولا تصفيقا بل تسمع (الله) شجية عميقة موحدة من الجميع على نفس النسق تخيل أن يسمع الناس وقتها أغنية تبدأ بـ(ريم على القاعِ) , وانظر الى ما نحن فيه الآن كان ذلك هو نفس العام الذي حصلت فيه على نيشان الرافدين من الدرجة الأولى , ذلك النيشان الذي منحه لها الملك فيصل رحمه الله قبل ذلك بعامين تغني رائعتها (رق الحبيب) , الأغنية التي لحنها الأسطورة (القصبجي) في 4 ساعات فقط لا غير , والتي كانت درة عصرها , ( رق الحبيب) التي تكافئ محمد القصبجي علي تلحينه لها بجعلها أخر أغنيه يلحنها لها وقد قتلته معنويا بذلك…. هذه هى الحقيقة للأسف ! , الا أن هناك بعض المراجع التي تشير الى أن القصبجي عجز أن يلحن بعدها أى أغنية , وأنها أعطته أغنية (سهران لوحدي) الا أنه لم يستطع تلحينها فمنحتها للسنباطي , التناقض هنا أن هذه الأغنية الاخيرة كان عام (1950) , فهل انتظرت 4 أعوام حتى تعطيه أغنية أخرى , أيا كان فقد ارتضى الرجل أن يجلس في فرقتها الموسيقية يعزف ألحان الآخرين حتى مماته تغني بعدها (ظلموني الناس) ,(هلت ليالي القمر) , (ياظالمني),(ياللي كان يشجيك أنيني) , (رباعيات الخيام) في عام 1951 تغني ( مصر تتحدث عن نفسها) , ليأتي بعدها بعام واحد حدث سيغير مسار مصر الى الأبد وسيصدر قرار عسكري بمنع أم كلثوم من الغناء… الى الأبد ! جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ينطلقان في الشوارع على غير هدى , لقد تحددت ساعة الصفر , الا أن الخبر تسرب للقصر الملكي , بعد ساعات قليلة على الأكثر سيكون الحرس الحديدي في كامل استعداده ,ستكون كارثة لا ريب , ولربما اكتفى الملك باعدام قيادات الحركة على سبيل الرحمة , في تلك اللحظة وعلى غير موعد يظهر الشخص الذي أنقذ الثورة وغير تاريخ مصر السياسي الى الأبد , صدفة بحته جعلت (اسماعيل صديق) زميلها في العمل الثوري يتحرك بقواته قبل الموعد بساعة كاملة نتيجة لخطأ في تقديره , يجد الرفيقان عامر وعبد الناصر في طريقه , بالطبع نعرف جميعا ماذا حدث بعدها… (خروج على الشرعية) تحول الى (انقلاب عسكري) ليصير (حركة سياسية) تحولت الى (ثورة بيضاء) لتصبح في النهاية (الثورة المباركة) ! ثورة تامة اجتاحت مصر وقتها وقلبت ترتيب الطبقات الاجتماعية رأسا على عقب , تم التعامل بعدوانية شديدة مع كل ما يخص عهد الملك السابق الذي حمل اسم (العهد البائد) وعلى طريقة (ملكيون أكثر من الملك) تم منع إذاعة أغاني أم كلثوم من الاذاعة نهائيا وطردها من منصب (نقيبة الموسيقيين) باعتبارها (مطربة العهد البائد) ! , لم يكن هذا قرارا من مجلس قيادة الثورة , لكنه قرار فردي تم اتخاذه من قبل الضابط المشرف على الاذاعة , لا ننسى أن كل شئ في مصر وقتها خضع للجيش مباشرة , حتى كرة القدم التي سيجتمع قيادات الجيش العليا برئاسة وزير الدفاع لحل قضية انتقال (لمعى عبد السميع ) من المنصورة الى الأهلى قبل ساعات من نكسة يوليو ! نعود الى موضوعنا .. برغم أن أم كلثوم غنت للجيش المحاصر في الفالوجا أثناء حرب فلسطين أغنية (غلبت أصالح في روحي) , ذلك الجيش الذي كان بين أفراده عبد الناصر وأنور السادات , وبرغم أنها دعتهم الى بيتها بعد انتهاء الحصار وعندما اعترض وزير الحربية (حيدر باشا على ما أذكر) , بدعوى أن البلاد في حالة مزرية لا تسمح بحفلات استقبال الا أن ردها كان حاسما “لقد قدمت الدعوى فإذا أردت أن تأتي فأهلا بك واذا لم ترد أن تأتي فأنت حر,أما بخصوص الآخرين فقد دعوتهم لأعبر عن تقديري كمواطنة مصرية لنضالهم وتضحياتهم في سيناء, هذا وآرائي مازالت كما هى ودعوتي مازالت قائمة” الا أنه تم اعتبارها ضد الثورة المباركة , ربما بسبب حصولها علي قلاده صاحبه العصمه وغنائها للملك اكثر من مره بل انها غنت له ( اجمعي يا مصر ) في عيد ميلاده عام 1937 وقد لحنها السنباطي وكتبها احمد رامي.. لقدغنت بعد قيام الثوره اغنيتي ( يا جمال يا مثال الوطنيه) و( بعد الصبر ما طال) و (حبيب الشعب) اللواتي لحنهم السنباطي أيضا ثم غنت له بعد موته ( رساله الي عبد الناصر) التي لحنها السنباطي أيضا, واني اتسائل لو لم تقم الثوره…هل كانت ستغني ( رساله الي فاروق) ويلحنها السنباطي أيضا…؟ أم كلثوم التي عادت من مصيفها في (رأس البر) على وجه السرعة عندما علمت بقيام الثورة ,وكلفت السنباطي ورامي بأغنية وطنية (مصر التي في خاطري) هى نفسها أم كلثوم التي غنت عام 1932 في حضور الملك فؤاد أغنية أفديه ان حفظ الهوى أو ضيعا ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا واتكئت بشدة على (ملك الفؤاد) حتى انتشى الملك طربا وصفق بشدة , أيضا طلبت من أحمد رامي قبل بدأ الحفل أن يجد لها حلا في هذا البيت.. هل في فؤادك رحمة لمتيم ضمت جوانحه فؤادا موجعا حيث تحرجت من اضافة الوجع الى (فؤاد) فغيره أحمد رامي الى (مولعا) ..أترك للقارئ وضع علامات التعجب كما شاء, يذكرنا هذا بموقف سي عبده الحامولي عندما غنى في الآستانة قصيدة (غاب عن عيني مرادي) واضطر الى تغيير كلمة (مرادي) لأن كان هناك من يعادي السلطان العثماني وللنحس كان اسمه (مراد) !!!! وعلى سبيل التوثيق أيضا ففي عام 1952 عندما طالب أحمد الحفناوي ومحمد عبده صالح وابراهيم عفيفي , وهم نخبة العازفين في فرقتها بنسبة مالية من مكاسب الأغاني التي تذاع في الاذاعة باعتبارهم مشاركون في العمل الفني كان ردها متعاطفا معهم الا أنه بدا واضحا أنها لا ترحب بهذه المطالب , الحقيقة أنها كانت شخصية قوية جدا ففي حين أنها تمكنت من السيطرة على القصبجي ورامي , فإن السنباطي كان يعاملها ندا لند , زكريا أحمد رفع عليها قضية لم تنتهِ الا عام 1958 وبصورة ودية في عام 1952 عندما طالب أحمد الحفناوي ومحمد عبده صالح وابراهيم عفيفي , وهم هم نخبة العازفين في فرقتها بنسبة مالية من مكاسب الأغاني التي تذاع في الاذاعة باعتبارهم مشاركون في العمل الفني كان ردها متعاطفا معهم الا أنه بدا واضحا أنها لا ترحب بهذه المطالب , الحقيقة أنها كانت شخصية قوية جدا ففي حين أنها تمكنت من السيطرة على القصبجي ورامي , فإن السنباطي كان يعاملها ندا لند , زكريا أحمد رفع عليها قضية لم تنتهِ الا عام 1958 وبصورة ودية نأسف على الاستطرادات السابقة ونعود الى موضوعنا وصل الموضوع الى عبد الناصر شخصيا , الذي ألغى هذا القرار , نذكر هنا أن الذي أوصل اليه الموضوع هو (مصطفى أمين) الذي سيعتقله عبد الناصر في السجن الحربي بعد ذلك ! لقد أثرت هذه اللحظة فيها كثيرا جدا كما ظهر فيما بعد من أغانٍ لها ومواقف , في سبتمبر 1952 وعلى اثر نزاع على منصب النقيب يتم الغاء انتخابات النقابة ويتم تعيين (عبد الوهاب) عدوها اللدود نقيبا للموسيقيين , بالمناسبة أقول أن الغاء الانتخابات وتعيين الأفراد بأمر مباشر كان من انجازات الثورة المباركة ,على اثر هذا الموقف وما تردد عن مساندة بعض الضباط الاحرار لعبد الوهاب تبلغ أم كلثوم قرار اعتزالها الى الصاغ أحمد شفيق أبو عوف الذي نقله الى مجلس قيادة الثورة , فذهب اليها وفد مكون من عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وصلاح سالم لاقناعها بالعدول عن رأيها , كان وفدا مرعبا لو أردتم رأيي ! لست أقول أنها تملقت عبد الناصر لكنها حملت اعجابا جارفا به وبمواقفه ككل الشعب آنذاك ,يتجلى ذلك في أغنيه مثل ( بعد الصبر ما طال نهض الشرق وقال, حققنا الامال برياستك يا جمال ) او ( يا جمال يامثال الوطنيه..اجمل اعيادنا المصريه برياستك للجمهوريه) الثابت أن الثورة أعطتها دافعا معنويا قويا , حتى أنها رأست اللجنة التي أشرفت على اختيار السلام الوطنى الجديد للجمهورية, حدث وقتها موقف مخجل جدا , حيث أيدت أم كلثوم النشيد الوطني الذي أعده عبد الوهاب الا أن الدكتور حسين فوزي أثبت أن النشيد منقول من اسطوانة للموسيقار التشيكي بيللا برنوك بعد ادخال عدة تعديلات عليه !!! قبل أن ننتقل الى نقطة أخرى نذكر أن عبد الوهاب كثيرا ما اقتبس من الموسيقة الغربية ,بل من موسيقى سيد درويش ذاته وقد أثار هذا الموضوع جدلا عنيفا ومعاركا كلامية وصلت ذروتها في الستينات عندما نشر التابعي مقال (فن حرامية) ! , أم كلثوم ذاتها في حديث لمجلة آخر ساعة عام 43 قالت”هذا مطرب الشرق الاول بلا منازع له من حرارة صوته وعاطفته المرهفة ما يوفر له النجاح الكبير , موسيقي ماهر خصوصا في الاقتباس عن الموسيقي الغربية وهو يعتز بهذه المهارة في الاقتباس عن الموسيقى الغربية حتى أنه ينسب أحيانا الى نفسه لحنا مقتبسا على أنه مؤلفه الاول والأخير” !!! في الثالث من ديسمبر 1952 تصيب زكريا أحمد الذبحة الصدرية وهو نفس الشهر الذي سافرت فيه للعلاج وفي 19 من نفس الشهر 1952 سيتم تكوين اللجنة الموسيقية العليا التي ستكون من أعضائها وبجانبها (السنباطي) و(عبد الوهاب…دائما عبد الوهاب !! في عام 1953 تنتخب كعضو شرفي في جمعية (مارك توين ) العالمية , نفس الجمعية التي من أعضائها الشرفيين ايزنهاور و (ونستون تشرشل) و (تيودرو روزفلت) , أصحبت أم كلثوم في قائمة تضم هؤلاء العظام في الوقت الذي كان فيه عبد الناصر لا يزال بكباشيا ! الا أنه في نفس العام , تحديدا 8 يوليو يتوفي أخوها خالد , الشيخ خالد الذي كان من المفترض أن يكون صييت الأسرة! عام 1954 خفضت أم كلثوم جدول حفلاتها الموسيقية بسبب المشاكل الصحية التي تعاني منها ,وبالمناسبة فإن النظارة السوداء التي كانت ترتديها بشكل مستمر كانت بسبب مرض الغدة الدرقية الذي أدى الى جحوظ عينيها , كان هذا سببا أيضا لايقافها لنشاطها التمثيلي الذي اقتصر على 6 أفلام , في نفس العام أيضا تتزوج من طبيبها الخاص الدكتور حسن الحفناوي في عام 1955 تضم الى قائمة الأوسمة وسام النهضة من ملك الأردن عام ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس هشام الأتاسي في عام 1956 ستكون في أول لجنة للموسيقى بالمجلس الأعلى للثقافة والفنون, من سيكون معها في اللجنة ؟ انه عبد الوهاب قطعا ! في 29 أكتوبر من نفس العام , شرق ممر متلا تحدث عملية ابرار مظلي من جانب القوات الاسرائيلية يعقبها زحف الجيشان الفرنسي والبريطاني , ستغني أم كلثوم وقتها نشيد صلاح جاهين ( والله زمان ياسلاحي) التي ستصبح نشيدا قوميا بالرغم من كونها بالعامية !, ذلك النشيد الذي أتى به لها كمال الطويل ذات ليلة حدثت فيها غارة وحفظت النشيد على ضوء الشموع , وحين تقرر أن تسجله في محطة الاذاعة بشارع الشريفين يعترض أغلب الموسيقين خوفا من اعلان اسرائيل أنها ستضرب محطة الاذاعة فتقرر أم كلثوم أن تسجل النشيد حتى لو ذهبت الى بنها أو أسيوط ,يذكر مصطفى أمين أن عبد الناصر أرسل أسرته الى فيللا أم كلثوم من أجل حمايتهم أثناء العدوان , هذه الواقعة التي ينفرد بها مصطفى أمين وصلاح الأسواني في تلك الفترة – الخمسينات- تغني (مصر التي في خاطري) و (أنشودة الجلاء) و (هسيبك للزمن) وستشارك في مسلسل اذاعي هو مسلسل (رابعة العدوية) حيث تشترك بتقديم الأغاني في المسلسل , أغانٍ أدعو الجميع الى الاستماع اليها لما فيها من حس ديني صوفي عميق مثل ( على عيني بكت عيني), (لغيرك ما مددت يدا) ,(يا صحبة الراح) , (حانة الأقدار) ,(الرضا والنور),(عرفت الهوى مذ عرفت هواك), تلك الأغاني التي سيتم استعمالها في الفيلم الشهير(رابعة العدوية) التي قامت نبيلة عبد ببطولته , وعلى سبيل التوثيق نثبت ما قالته مجلة نيوز ويك عام 1956 :”ان صوت أم كلثوم هو الصوت المفضل المحبوب في جميع أنحاء الشرق الأوسط” , بالاضافة الى أن المجلة وصفتها بـ(ملكة بلاد العرب) في عام 1959 تنال وسام الارز برتبة كوماندوز من رئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي [عدل] وفاتها أغنية ( أوقاتى بتحلو معاك….و حياتى بتكمل برضاك) آخر ما غنت به أم كلثوم و أثناء البروفات للأغنية وقعت صريعة لمرض التهاب الكلى. سافرت إلى لندن للعلاج و كانت قبل سفرها قد طلبت من الشاعر صالح جودت أن يكتب أغنية بمناسبة نصر أكتوبر و بعد عودتها طلبت من الملحن رياض السنباطى تلحينها حتى تغنيها في عيد النصر لكنها توفت قبل أن تؤديها و كان الأغنية مطلعها ( يا للى شبابك في جنود الله…. و الحرب في قلوبهم صيام و صلاة) و في 22 يناير 1975 تصدرت أخبار مرض أم كلثوم الصحف و كانت الإذاعة تستهل نشراتها بأخبار مرض أم كلثوم و عرض الناس التبرع بالدم لأم كلثوم ثم توفيت أم كلثوم في 3 فبراير 1975 في القاهرة بعد حياة حافلة. الرابع من فبراير 1975 تزدحم شوراع القاهرة على غير العادة بينما ملامح عدم التصديق تلف وجوه الجميع , تندمج اذاعات الشرق الأوسط والبرنامج العام وصوت العرب في موجة واحدة لتعلن الحقيقة المشئومة , القلائل الذين امتلكوا تلفازا في هذا الزمن عرفوا الحقيقة مبكرا حينما ظهر يوسف السباعي في تمام السادسة مساءا ليلقى النبأ , بينما وقف المهندس سيد مرعي رئيس مجلس الشعب دقيقة حدادا ,توجه المئات الى مستشفى المعادي ليتأكدوا من الخبر فوجدوا قوات الشرطة العسكرية تحاصر المستشفى, هناك في أطراف القاهرة كان المطار الدولي يمر بحالة طوارئ , عشرات الطائرات القادمة من بيروت ومن الخليج ومن جميع أنحاء الوطن العربي بينما كان هناك ترقب لهدية خاصة بعث بها الأمير عبد الفيصل عبارة عن عدة ليترات من ماء زمزم وصلت مباشرة من الأراضي المقدسة كواجب أخير , بدا وكأن الجميع يتجه الى مصر في تلك اللحظة تدوي العناوين الرئيسية في الصحف بلا انقطاع,كتبت صحيفة الأورو الفرنسية أنها مثلت للعرب ما مثلته اديث بياف للفرنسيين الا أن عدد معجبيها أضعاف عدد معجبي اديث بياف , بينما كتب بيجل كاربيير في صحفية الفيجارو أنه برغم أن الأوروبيين لم يفهموا الكلمات الا أنها وصلت الى روحهم مباشرة , صحيفة التايمز تكتب أنها من رموز الوجدان العربي الخالدة , صحيفة زيت دويتش سايتونج الألمانية كتبت أن مشاعر العرب اهتزت من المحيط الى الخليج , الصحف العربية رددت النبأ في الصفحات الأولى بينما سيطر الوجوم على العرب , كانوا يعرفون أنهم فقدوا آخر رابط حقيقي بينهم , لقد فقدت مصر هرمها الرابع , وفقد العالم العربي كوكبه المشرق لقد ماتت أم كلثوم… [عدل] أعمالها الفنية قائمة أعمال أم كلثوم [عدل] أفلام أم كلثوم وداد 1935. نشيد الأمل 1937. دنانير 1939. عايدة 1942. سلاّمة 1944. فاطمة 1948. [عدل] الأوسمة و النياشين نيشان الكمال من مصر في (سبتمبر 1944) وسام النيل نيشان الرافدين من الدرجة الأولى من الملك الفيصل (1946) وسام الأرز اللبنانى(1955) وسام النهضة من ملك الأردن(1955) وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس هاشم الأتاسى(1955) وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى (مارس 1960) وسام الجمهورية الأكبر من تونس (4 يونيو 1968) وسام الكفاءة العسكرى المغربى وسام الإستحقاق من لبنان (1968) جائزة الدولة التقديرية(1968)(تنازلت أم كلثوم عن قيمتها 2500 جنيه لصالح صندوق معاشات الفنانين) وسام نجمة الامتياز الباكستانى تقديراً لغنائها قصيدة “حديث الروح” لشاعر باكستان إقبال مُنحت لقب “فنانة الشعب” في يناير 1972 عام 1935 انتخبت كعضو شرف في جمعية مارك توين الأمريكية الدولية ] مراجع ^ الهيئة العامة للاستعلامات ^ الأهرام ويكلي المصادر كتاب أم كلثوم معجزة الغناء العريى- تأليف رتيبة الحفنى – دار الشروق -(ISBN 977-01-5313-3)